ابن أبي مخرمة

8

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

يعني : ابنه ، فقلت : هو غائب عنك بقسطنطينية ، ولا تدري أحي هو أم ميت ، قال : فمن ترى ؟ قلت : رأيك ، ثم قال : كيف ترى في عمر بن عبد العزيز ؟ قلت : أعلمه واللّه خيّرا فاضلا مسلما ، قال : هو واللّه على ذلك ، ثم قال : واللّه ؛ لئن وليته ولم أولّ أحدا سواه . . لتكونن فتنة ؛ فلا يتركونه عليهم أبدا إلا أن أجعل أحدهم بعده وكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من عبد اللّه سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز : إني أوليك الخلافة من بعدي ، ومن بعدك يزيد بن عبد الملك ، فليسمع المؤمنون له وليطيعوا ، وليتقوا اللّه ولا يختلفوا فيطمع فيهم ، وختم الكتاب ، ثم بعث إلى صاحب شرطته يأمره أن يجمع أهل بيته ، فلما اجتمعوا . . قال لرجاء : اذهب بكتابي وأخبرهم أنه كتابي ، ومرهم فليبايعوا لمن وليت فيه ، ففعل رجاء ، فقالوا : ندخل ونسلم على أمير المؤمنين ، قال : نعم ، فقال لهم سليمان : في هذا الكتاب عهدي ، فبايعوا وأطيعوا لمن سميت فيه ، فبايعوه رجلا رجلا ، وخرج بالكتاب مختوما . قال رجاء : فلما تفرقوا . . جاءني عمر بن عبد العزيز ، فقال : إني أخشى أن يكون هذا قد أسند إليّ شيئا من الأمر ، فأنشدك اللّه إلا أعلمتني ، إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن تأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة . قال رجاء : وجاءني هشام بن عبد الملك فقال : إن لي بك حرمة ومودة قديمة ، وعندي شكر ، فأعلمني هذا الأمر ؛ فإن كان إليّ . . علمت ، وإن كان إلى غيري . . تكلمت ؛ فليس مثلي يصرف عنه ذلك ولك اللّه علي لا أذكر من هذا شيئا . فقال له رجاء : لا واللّه لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إليّ ، فانصرف هشام يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول : فإلى من تخرج إذن من بني عبد الملك ؟ فلما مات سليمان . . جمعهم رجاء قبل أن يعلموا بموته ، وأخذ عليهم البيعة ثانيا لمن في الكتاب ، فلما بايعوه ثانية . . نعى إليهم سليمان وأظهر الكتاب . فقال هشام : لا أبايعه واللّه أبدا ، فقال له رجاء : إذن واللّه أضرب عنقك ، قم فبايع من قد بايعته مرتين ، فقام يجر رجليه ، وأخذ رجاء بضبعي عمر فأجلسه على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه ، وهشام يسترجع لما فاته ، ثم أخرجت جنازة سليمان ، فخرج أولاد عبد الملك ركبانا ، وخرج عمر بن عبد العزيز ماشيا ، فلما انصرف من الدفن . . عرضت